الشيخ محمد علي طه الدرة

79

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

بالإضافة ، وجملة : لا تَعْلَمُونَهُمُ في محل نصب صفة ثانية ل ( آخرين ) ، أو في محل نصب حال منه ؛ بعد وصفه بما تقدم ، واكتفى الفعل بمفعول واحد ؛ لأنه من المعرفة ، لا من العلم اليقيني ، وقيل : المفعول الثاني محذوف ، التقدير : لا تعلمونهم فازعين أو محاربين ، وهو تكلف لا داعي له . اللَّهِ : مبتدأ . يَعْلَمُهُمْ : فعل ومفعوله ، وفاعله يعود إلى اللَّهِ ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . وَما : الواو : حرف استئناف . مَا : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم لفعل شرطه ، أو هو مبتدأ ، فيكون المفعول محذوفا . تُنْفِقُوا : مضارع فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية ابتدائية على اعتبار ( ما ) مفعولا مقدما . مِنْ شَيْءٍ : متعلقان بمحذوف حال من مَا ، أو مِنْ المفعول المحذوف ، ومن بيان لما أبهم في ( ما ) . فِي سَبِيلِ : متعلقان بالفعل تُنْفِقُوا ، و سَبِيلِ : مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه . يُوَفَّ : مضارع مبني للمجهول جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الألف المقصورة ، والفتحة قبلها دليل عليها ، ونائب الفاعل يعود إلى شيء ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جملة جواب الشرط ، ولم تقترن بالفاء ، ولا بإذا الفجائية . إِلَيْكُمْ : متعلقان بالفعل قبلهما ، هذا ؛ وخبر ( ما ) ، على اعتبارها مبتدأ مختلف فيه ، كما رأيت في الآية رقم [ 13 ] والجملة الاسمية ، أو الفعلية الشرطية على اعتبار ( ما ) مفعولا مقدما مستأنفة لا محل لها . وَأَنْتُمْ : الواو : واو الحال . ( أنتم ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . لا : نافية . تُظْلَمُونَ : مضارع مبني للمجهول مرفوع . . . إلخ ، والواو نائب فاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 61 ] وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 61 ) الشرح : وَإِنْ جَنَحُوا : مالوا ، أي : المشركون ، وغيرهم من يهود ونصارى ، أو : الذين نبذ إليهم عهدهم . فهو من باب دخل ، وفتح . لِلسَّلْمِ أي : المسالمة والمهادنة ، قرئ بفتح السين وكسرها ، كما في الآية رقم [ 207 ] البقرة . وإن كان هناك بمعنى الإسلام . فَاجْنَحْ لَها : يقرأ بفتح النون وضمها تبعا لمضارعه ، هذا ؛ وأنث الضمير العائد إلى السلم لحملها على نقيضها ، وهو الحرب والعداوة ، قال العباس بن مرداس السلمي الصحابي من أبيات يخاطب بها أبا خراشة خفاف بن ندبة - رضي اللّه عنهما - : [ البسيط ] السّلم تأخذ منها ما رضيت به * والحرب يكفيك من أنفاسها جرع وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ : فوض أمورك إليه ، واعتمد عليه في كل شؤونك ، واستسلم لحكمه وقضائه وقدره . إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ : انظر الآية رقم [ 54 ] و [ 17 ] من هذه السورة .